صديق الحسيني القنوجي البخاري
37
فتح البيان في مقاصد القرآن
و مِنْ شَيْءٍ بيان لما الموصولة ، وقد خصص الإجماع من عموم الآية الأسارى فان الخيرة فيها إلى الإمام بلا خلاف ، وكذلك سلب المقتول إذا نادى به الإمام قيل وكذلك الأرض المغنومة ، ورد بأنه لا إجماع على الأرض . فَأَنَّ أي فحق أو فواجب أن لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وقد اختلف العلماء في كيفية قسمة الخمس على أقوال ستة . القول الأول : قالت طائفة : يقسم على ستة . فيجعل السدس للكعبة وهو الذي للّه . والثاني : لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . والثالث : لذوي القربى . والرابع : لليتامى . والخامس : للمساكين . والسادس : لابن السبيل . القول الثاني : قاله أبو العالية والربيع أنها تقسم الغنيمة على خمسة فيعزل منها سهم واحد ، ويقسم أربعة على الغانمين ثم يضرب يده في السهم الذي عزله فما قبضه من شيء جعله للكعبة ثم يقسم بقية السهم الذي عزله على خمسة للرسول ومن بعده في الآية . القول الثالث : روي عن زين العابدين علي بن الحسين أنه قال : الخمس لنا فقيل له إن اللّه يقول : وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فقال : يتامانا ومساكيننا وأبناء سبيلنا . والقول الرابع : قول الشافعي : إن الخمس يقسم على خمسة وإن سهم اللّه وسهم رسوله واحد يصرف في مصالح المؤمنين ، والأربعة الأخماس على الأربعة الأصناف المذكورة في الآية . القول الخامس : قول أبي حنيفة : إنه يقسم الخمس على ثلاثة اليتامى والمساكين وابن السبيل ، وقد ارتفع حكم قرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بموته كما ارتفع حكم سهمه قال ويبدأ من الخمس بإصلاح القناطر وبناء المساجد وأرزاق القضاة والجند ، وروي نحو هذا عن الشافعي . القول السادس : قول مالك : إنه موكول إلى نظر الإمام واجتهاده فيأخذ منه بغير تقدير ، ويعطي منه الغزاة باجتهاد ويصرف الباقي في مصالح المسلمين . قال القرطبي : وبه قال الخلفاء الأربعة وبه علموا ، وعليه يدل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « مالي مما أفاء اللّه عليكم إلا الخمس ، والخمس مرود عليكم » « 1 » فإنه لم يقسمه أخماسا ولا أثلاثا ،
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الجهاد باب 121 ، 149 ، والنسائي في الفيء ومالك في الجهاد حديث 22 ، وأحمد في المسند 4 / 128 ، 5 / 316 ، 319 ، 326 .